النووي

249

روضة الطالبين

يصح . قال الامام : لأنهما يطلقان على الوقتين اللذين تنتهي الشمس فيهما إلى أوائل برجي الحمل والميزان ، وقد يتفق ذلك ليلا ، ثم ينحبس مسير الشمس كل سنة قدر ربع يوم وليلة . ولو وقت بفصح النصارى ، نص الشافعي رضي الله عنه : أنه لا يصح ، فقال بعض أصحابه بظاهره اجتنابا لمواقيت الكفار . وقال جمهور الأصحاب : إن اختص بمعرفته الكفار ، لم يصح ، لأنه لا اعتماد على قولهم ، وإن عرفه المسلمون ، جاز كالنيروز . ثم اعتبر جماعة فيهما معرفة المتعاقدين . وقال أكثر الأصحاب : يكفي معرفة الناس . وسواء اعتبرنا معرفتهما ، أم لا . فلو عرفا ، كفى على الصحيح . وفي وجه : يشترط معرفة عدلين من المسلمين سواهما ، لأنهما قد يختلفان ، فلا بد من مرجع . وفي معنى الفصح سائر أعياد أهل الملل ، كفطير اليهود ونحوه . قلت : الفصح ، بكسر الفاء وإسكان الصاد والحاء المهملتين ، وهو عيد لهم معروف ، وهو لفظ عربي . والفطير ، عيد اليهود ، ليس عربيا ، وقد طرد صاحب الحاوي ، الوجه في الفصح في شهور الفرس وشهور الروم . والله أعلم . فرع لو وقتا بنفر الحجيج وقيدا بالأول أو الثاني ، جاز . وإن أطلقا ، فوجهان . أحدهما : لا يصح . والأصح المنصوص : صحته ، ويحمل على النفر الأول لتحقق الاسم به ، ويجري الخلاف في التوقيت بشهور ربيع ، أو جمادي ، أو العيد ، ولا يحتاج إلى تعيين السنة إذا حملنا المذكور على الأول . وفي الحاوي وجه : أن التوقيت بالنفر الأول ، أو الثاني ، لا يجوز لغير أهل مكة ، لان أهل مكة يعرفونه دون غيرهم . وذكر وجهين في التوقيت بيوم القر لأهل مكة ، لأنه لا يعرفه إلا خواصهم . وهذا الذي قاله ضعيف ، لأنا إن اعتبرنا علم العاقدين ، فلا فرق ، وإلا فهي مشهورة في كل ناحية عند الفقهاء وغيرهم . قلت : يوم القر ، بفتح القاف وتشديد الراء ، وهو الحادي عشر من ذي الحجة ، سمي به لأنهم يقرون فيه بمنى ، وينفرون بعده النفرين ، في الثاني عشر ،